محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك : أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله ، أروني أي شئ خلقوا من الأرض ، فإن ربي خلق الأرض كلها ، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا ، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة ، فإن من حجتي على عبادتي إلهي ، وإفرادي له الألوهية ، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل . وقوله : أم لهم شرك في السماوات يقول تعالى ذكره : أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس شرك مع الله في السماوات السبع ، فيكون لكم أيضا بذلك حجة في عبادتكموها ، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي ، أنه لا شريك له في خلقها ، وأنه المنفرد بخلقها دون كل ما سواه . وقوله : ائتوني بكتاب من قبل هذا يقول تعالى ذكره : بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أنزل علي ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئا ، أو أن لهم مع الله شركا في السماوات ، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها ، لأنها إذا صح لها ذلك صحت لها الشركة في النعم التي أنتم فيها ، ووجب لها عليكم الشكر ، واستحقت منكم الخدمة ، لان ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله . وقوله : أو أثارة من علم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق أو أثارة من علم بالألف ، بمعنى : أو ائتوني ببقية من علم . وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأه أو أثرة من علم ، بمعنى : أو خاصة من علم أوتيتموه ، وأؤثرتم به على غيركم ، والقراءة التي لا أستجيز غيرها أو أثارة من علم بالألف ، لاجماع قراء الأمصار عليها . واختلف أهل التأويل في تأويلها ، فقال بعضهم : معناه : أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خلقت من الأرض شيئا ، وأن لها شركا في السماوات من قبل الخط الذي تخطونه في الأرض ، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة . ذكر من قال ذلك :